العلامة الحلي
433
مناهج اليقين في أصول الدين
البحث التاسع في مسائل من هذا الباب مسألة : الحق عندي أنه لا يجوز الخلو من النبي في زمان من الأزمنة ، وهو مذهب جميع أصحابنا القائلين بعدم خلو الزمان من إمام والإمام بمنزلة الرسول . ويدل على ذلك المعقول والمنقول . أما المعقول ، فلأن التكليف واجب لما مضى ولا يتم إلا بالرسول ، ولأن في الرسول مصلحة لا يتم بدونه وهو كف الناس من الخطأ وتنبيه الغافل عن اللّه تعالى وغير ذلك مما يقتضي وجوب البعثة في حال . وأما المنقول فقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 1 » . وأما مشايخ المعتزلة ، فقالوا : لا يجب في كل حال بل إذا كان للمكلفين مصلحة في البعثة ، والأشاعرة لم يوجبوا ذلك مطلقا ، والأوائل أوجبوه من حيث العقل العملي . مسألة : جوز أبو علي بعثة رسول من غير شرع ، ومنعه أبو هاشم ، لأن العقل كاف في معرفة العقليات فبعثه لتعريفها عبث ، قال أبو علي : جاز بعثة نبيّ بعد آخر وإظهار معجزة بعد معجزة وإن وقع الغنى بما سبق ، فليجز بعثة رسول بما يقتضيه العقليات وان كان العقل « 2 » كافيا . أجاب أصحاب أبي هاشم بأن ذلك انما يجوز إذا كان فيه فائدة زائدة على الواحد أو على المعجزة الواحدة وتلك الفائدة لا تحصل الّا بهما ، ولأبي علي أن
--> ( 1 ) فاطر : 24 . ( 2 ) ب : كلمة « العقل » ساقطة .